تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » ارتفاع ضغط الدم الكلوي بسبب ضيق الشريان الكلوي: متى نلجأ للجراحة؟

ارتفاع ضغط الدم الكلوي بسبب ضيق الشريان الكلوي: متى نلجأ للجراحة؟

ارتفاع ضغط الدم الكلوي بسبب ضيق الشريان الكلوي

يُعد ارتفاع ضغط الدم الكلوي أحد أخطر أنواع ارتفاع الضغط، إذ يرتبط بشكل مباشر بوجود ضيق في الشريان الكلوي الذي يغذي الكلية بالدم. هذه الحالة تؤدي إلى نقص التروية الدموية للكلية، مما يحفّزها على إفراز هرمونات ترفع ضغط الدم بصورة مستمرة. ومع أن العلاج الدوائي قد يسيطر على بعض الحالات، إلا أنّ هناك مواقف محددة يصبح فيها التدخل الجراحي أو القسطرة العلاجية ضرورة لإنقاذ الكلية وحماية المريض من المضاعفات.

في هذا المقال، سنتناول أسباب ضيق الشريان الكلوي، أعراض ارتفاع ضغط الدم الكلوي، طرق التشخيص، أساليب العلاج، ومتى يجب اللجوء إلى الجراحة.


ما هو ارتفاع ضغط الدم الكلوي؟

ارتفاع ضغط الدم الكلوي هو نوع ثانوي من ارتفاع الضغط ينتج عن انخفاض تدفق الدم إلى الكلية بسبب تضيق أو انسداد في الشريان الكلوي. عندما ينخفض تدفق الدم، تفرز الكلية إنزيم “الرينين” الذي يؤدي إلى تفعيل نظام الرينين-أنجيوتنسين-ألدوستيرون، فتزداد مقاومة الأوعية الدموية ويرتفع الضغط.


أسباب ضيق الشريان الكلوي

هناك سببان رئيسيان لتضيّق الشريان الكلوي:

  1. تصلب الشرايين
  • السبب الأكثر شيوعاً خاصة عند كبار السن.
  • يحدث نتيجة تراكم الدهون والكوليسترول على جدار الشرايين، مما يسبب تضيقها.
  • غالباً ما يرتبط بعوامل خطورة مثل التدخين، السكري، ارتفاع الكوليسترول، والسمنة.
  1. خلل التنسج العضلي الليفي (Fibromuscular Dysplasia)
  • يظهر بشكل أكبر عند النساء الشابات.
  • يحدث بسبب نمو غير طبيعي في جدار الشريان الكلوي يؤدي إلى شكله المميز “حبات الخرز”.

أعراض ارتفاع ضغط الدم الكلوي

غالباً لا يختلف عن أعراض ارتفاع الضغط العادي، لكن هناك علامات تساعد الطبيب على الاشتباه بوجود سبب كلوي:

  • ارتفاع ضغط الدم المقاوم على أكثر من دواء.
  • بداية الارتفاع في سن مبكرة أو بعد سن 55.
  • تدهور سريع في وظائف الكلى.
  • ظهور وذمة (تورم) في الأطراف.
  • سماع لغط (bruit) في البطن عند فحص الطبيب بالسماعة.

كيف يتم تشخيص ضيق الشريان الكلوي؟

 ارتفاع ضغط الدم الكلوي بسبب ضيق الشريان الكلوي

يعتمد التشخيص على التاريخ المرضي والفحص السريري، بالإضافة إلى الفحوصات التالية:

  • تحاليل الدم والبول: لقياس وظائف الكلى ونسبة الكرياتينين.
  • تصوير دوبلر بالأشعة فوق الصوتية: يُعد وسيلة غير جراحية لتقييم تدفق الدم في الشريان الكلوي.
  • الأشعة المقطعية بالصبغة (CT angiography) أو الرنين المغناطيسي الوعائي (MRA): لتحديد درجة الضيق بدقة.
  • القسطرة التشخيصية: تُستخدم أحياناً كوسيلة للتشخيص وأيضاً للعلاج.

علاج ارتفاع ضغط الدم الكلوي

يعتمد العلاج على شدة الحالة ودرجة الضيق وتأثيرها على ضغط الدم ووظائف الكلى:

  1. العلاج الدوائي
  • يشمل أدوية خافضة للضغط مثل مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE inhibitors) أو مثبطات مستقبلات الأنجيوتنسين (ARBs)، ومدرات البول، وحاصرات قنوات الكالسيوم.
  • يُستخدم في الحالات الخفيفة أو عندما يكون الضيق غير شديد.
  1. التدخل بالقسطرة (رأب الشريان الكلوي بالبالون وتركيب دعامة)
  • يتم توسيع الشريان الضيق باستخدام بالون، ثم تثبيت دعامة معدنية للحفاظ على تدفق الدم.
  • يُعد الخيار الأكثر شيوعاً عند وجود ضيق متوسط إلى شديد.
  1. الجراحة المفتوحة لإعادة ترميم الشريان الكلوي
  • نادراً ما تُستخدم حالياً، وتُجرى فقط إذا فشلت القسطرة أو لم تكن ممكنة.

متى نلجأ إلى الجراحة أو القسطرة؟

رغم أن العلاج الدوائي قد يكون فعالاً في بعض المرضى، إلا أن هناك حالات يصبح فيها التدخل الجراحي أو بالقسطرة ضرورياً:

  • ارتفاع ضغط الدم المقاوم رغم تناول ثلاثة أدوية أو أكثر بجرعات كافية.
  • وجود ضيق شديد في الشريان الكلوي (أكثر من 70%).
  • تدهور سريع في وظائف الكلية أو فشل كلوي متفاقم.
  • صعوبة السيطرة على ضغط الدم مع وجود مضاعفات مثل فشل القلب أو وذمة رئوية متكررة.
  • ضيق في الشريان الكلوي الوحيد (في حال وجود كلية واحدة وظيفية).

مضاعفات إهمال العلاج

إهمال علاج ضيق الشريان الكلوي يؤدي إلى:

  • الفشل الكلوي المزمن.
  • ارتفاع ضغط دم شديد ومزمن.
  • زيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية أو الجلطة القلبية.
  • وذمة رئوية متكررة بسبب احتباس السوائل.

الوقاية والعناية الصحية

للوقاية من تصلب الشرايين وضيق الشريان الكلوي يُنصح بـ:

  • التوقف عن التدخين.
  • ضبط نسبة السكر والكوليسترول.
  • ممارسة الرياضة بانتظام.
  • تناول غذاء صحي قليل الملح والدهون.
  • متابعة ضغط الدم بشكل دوري.

الخلاصة

يُعتبر ارتفاع ضغط الدم الكلوي بسبب ضيق الشريان الكلوي من الحالات الخطيرة التي قد تهدد حياة المريض إذا لم يتم علاجها مبكراً. العلاج الدوائي قد يكون كافياً في بعض الحالات، لكن عند وجود ضيق شديد أو فشل في السيطرة على الضغط أو تدهور وظائف الكلى، فإن التدخل الجراحي أو بالقسطرة العلاجية يصبح ضرورة لا غنى عنها. لذا، ينصح المرضى بمتابعة ضغط الدم بانتظام، وعدم إهمال الفحوصات الطبية، واستشارة طبيب الأوعية الدموية أو أمراض الكلى عند ظهور أي أعراض مقلقة.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *